الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
176
تفسير روح البيان
المفعول لدلالة المذكور عليه وفي المفردات الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ ذكرا كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ اى والذاكراته فترك المفعول كما في الحافظات اى بقلوبهم وألسنتهم وفي التأويلات النجمية بجميع اجزاء وجودهم الجسمانية والروحانية بل بجميع ذرات المكونات بل باللّه وجميع صفاته وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما يريد ادبار الصلوات وغدوا وعشيا وفي المضاجع وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا وراح من منزله ذكر اللّه انتهى والاشتغال بالعلم النافع وتلاوة القرآن والدعاء من الذكر وفي الحديث ( من استيقظ من منامه وأيقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات ) وعن مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين اللّه كثيرا حتى يذكر اللّه قائما وقاعدا ومضطجعا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ بسبب ما عملوا من الطاعات العشر المذكورة وجمعوا بينها وهو خبر ان والعطف بالواو بين الذكور والإناث كالمسلمين والمسلمات كالعطف بين الضدين لاختلاف الجنسين . واما عطف الزوجين على الزوجين كعطف المؤمنين والمؤمنات على المسلمين والمسلمات فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع اى عطفهما لتغاير الوصفين مَغْفِرَةً لما اقترفوا من الصغائر لأنهن مكفرات بما عملوا من الأعمال الصالحات وفي التأويلات هي نور من أنوار جماله جعل مغفر الرأس روحهم يعصمهم مما يقطعهم عن اللّه وَأَجْراً عَظِيماً على ما صدر عنهم من الطاعات وهو الجنة واليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وغدا تحقيق المسؤول ونيل ما فوق المأمول وفي التأويلات العظيم هو اللّه يعنى اجرا من واهب الطافه بتجلى ذاته وصفاته وعن عطاء بن أبي رباح من فوّض امره إلى اللّه فهو داخل في قوله ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ) ومن أقرّ بأن اللّه ربه ومحمدا عليه السلام رسوله ولم يخالف قلبه لسانه فهو داخل في قوله ( وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) ومن أطاع اللّه في الفرائض والرسول في السنة فهو داخل في قوله ( وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ ) ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله ( وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ ) ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية فهو داخل في قوله ( وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ ) ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه وعن شماله فهو داخل في قوله ( وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ ) قال في بحر العلوم بنى الأمر في هذا على الأشد وليس هذا بمرضى عنه انتهى يقول الفقير بل بنى على الأسهل فإنه أراد ترك الالتفات يمينا وشمالا وهو أسهل بالنسبة إلى الاستغراق في الشهود . ومن تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله ( وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ ) ومن صام من كل شهر أيام البيض فهو داخل في قوله ( وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ ) ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله ( وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ ) ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله ( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ ) وعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي العباد أفضل درجة عند اللّه يوم القيامة قال ( الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات ) قالوا يا رسول اللّه ومن الغازي في سبيل اللّه قال ( لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى تكسر أو تخضب دما لكان ذاكر اللّه كثيرا أفضل